عبد الملك الجويني

273

نهاية المطلب في دراية المذهب

قلنا : هما يقعان لعارض يعرض ، فكأنهما ليسا من الصلاة ، والجلسة المستحبة تقع من نفس الصلاة ، وهذا بين . ولو كان قائماً ، فجلس ، ثم قام عمداً ، بطلت صلاته ، لا لعين الجلوس ، ولكن لأنه قطع القيام ثم عاد إليه ، فكان آتياً بقَوْمَتين . فهذا منتهى ما أردناه في ذلك . فرع : 1023 - ذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : أن القاعد للتشهد لو قرأ سورةً أخرى سوى الفاتحة ، كما لو قرأ الفاتحة . وهذا الذي ذكره متجه حسن ، من جهة أن المعتبر تغيير الشعار الظاهر في الصلاة ، ولكن ينقدح على مذاهب طوائفَ خلافُ ذلك ، من جهة أن هذا ليس نقلَ ركن من محله إلى غيره . فصل 1024 - قد ضبطنا فيما تقدم طرقَ الأصحاب فيما يتعلق به سجود السهو تفصيلاً وتعليلاً ، ومضمون هذا الفصل الآن شيئان : أحدهما - لو شك هل سها أم لا كيف يكون حكمه ؟ والثاني - أنه لو استيقن السهوَ ، وشك في سجود السهو فبماذا يؤمر ؟ 1025 - أما الشك في السهو ، فقد قال الأئمة : السهو ينقسم إلى ترك مأمورٍ ، وارتكاب منهي ، أما المأمورات ، وهي الأبعاض ، فإن شك هل ترك شيئاً منها ، ( 1 فالأصل أنه لم يأت به ، فيسجد للسهو . وأما المنهيات ، فإن شك في ارتكاب شيء منها 1 ) ، فقد أجمع أئمتنا أنه لا يسجد ، كالذي شك هل سلم أو تكلم في صلاته ، فلا يسجد ، والأصل أنه لم يأت بذلك المنهي ، فالمتبع إذاً في الأصلين بناء الأمر على أنه لم يأت بما شك في الإتيان به . قال العراقيون : من شك في الإتيان بمنهي ، فلا سجود عليه إلا في مسألة واحدة ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقطة من : ( ت 2 ) .